أهم مظاهر تقاليد و احتفالات المغاربة في عيد الفطر
عيد الفطر في المغرب هو مناسبة دينية واجتماعية تحمل طابعًا خاصًا، إذ تمزج بين البهجة والروحانية، وتعكس التنوع الثقافي للمملكة، حيث مع اقتراب العيد، تعمّ الفرحة قلوب المغاربة الذين يستعدون له بتحضيرات خاصة تشمل تجهيز المنازل، تحضير الحلويات، وشراء الملابس الجديدة، و دلك من شمال المغرب إلى جنوبه، ومن مدنه إلى قراه، كما يحتفظ المغاربة قاطبة في عيد الفطر بعاداتهم العريقة التي تعزز الروابط العائلية والاجتماعية، و التي تشكل جزءا مهما من الهوية و الحضارة المغربية.
![]() |
أجواء عيد الفطر في المغرب |
التحضيرات لاستقبال عيد الفطر: تنظيف المنازل وشراء الملابس التقليدية
تبدأ التحضيرات لعيد الفطر قبل أيام من حلوله، حيث تسعى العائلات المغربية إلى استقبال هذه المناسبة ببيوت نظيفة ومرتبة تعكس روح التجديد والنقاء التي يحملها العيد، فتقوم النساء بتنظيف المنازل بدقة، وغسل السجاد، وتغيير الستائر والمفارش، كما يتم تعطير البيوت بالبخور والمسك، وهي عادة مغربية أصيلة تعكس ملامح الحضارة المغربية العريقة في الاهتمام بجمالية الفضاءات المنزلية خلال المناسبات السعيدة، كما يقوم البعض بطلاء الجدران أو تجديد الأثاث لإضفاء طابع جديد ومميز على أجواء العيد.شراء الملابس الجديدة للأطفال والكبار هو من العادات الراسخة التي تعكس ارتباط العيد بتقاليد الأناقة والاحتفال، حيث يحرص المغاربة على ارتداء الجلباب التقليدي، القفطان المغربي، أو الجابادور يوم العيد، وهي أزياء مستوحاة من التراث المغربي العريق، تجمع بين الأصالة والفخامة، كما انه في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، الرباط، فاس، ومراكش، تنتعش الأسواق الشعبية والمراكز التجارية بزبائن يبحثون عن أحدث الموديلات التقليدية والعصرية التي تعبر عن الهوية الثقافية للمملكة.
لا يقتصر الاهتمام بالملابس على الأطفال فحسب، بل تحرص النساء على اختيار أجمل القفاطين المطرزة، أو "التكشيطة" ذات التصاميم الراقية، بينما يفضل الرجال ارتداء الجلباب الأبيض أو الملون، مع "البلغة" التقليدية المصنوعة من الجلد الطبيعي، و هذه العادات تعكس عمق التقاليد المغربية المتوارثة جيلاً بعد جيل، حيث يكون العيد فرصة مثالية لإبراز جماليات الزي المغربي الذي يجسد تنوع و غنى الحضارة المغربية.
حلويات عيد الفطر المغربية: كعب الغزال، الشباكية، والبريوات
تعتبر الحلويات من أهم عناصر العيد في المغرب، حيث تقوم الأسر بإعداد مجموعة متنوعة من الحلويات التقليدية التي يتم تقديمها للضيوف خلال أيام العيد، و من أشهر هذه الحلويات:* الشباكية: و هي حلوى ذهبية مقرمشة مغطاة بالعسل والسمسم.
* كعب الغزال: هي حلوى راقية و شهية معدة أساسا من عجينة محشوة بعجينة اللوز مع ماء الزهر، إضافة الى عناصر أخرى متنوعة.
* البريوات: و هي عبارة عن محشو يتكون من فطائر مقرمشة محشوة باللوز أو الكاكاو أو الجوز المهرمش أو القشطة.
تجتمع العائلات قبل العيد لتحضير هذه الحلويات، في أجواء تسودها المحبة والتعاون.
صلاة العيد في المصليات: أجواء روحانية وتكبيرات العيد
مع فجر يوم العيد، يتوجه المغاربة إلى المصليات والساحات الكبرى لأداء صلاة العيد، التي تمثل لحظة روحانية تجمع المصلين في أجواء من الخشوع والفرح، و خلال هده المناسبة الدينية المهمة عند المسلمين جميعهم يرتدي المصلون أجمل ملابسهم و التي تكون غالبا جديدة و تقليدية، ويعلو صوت التكبيرات التي تضفي على الصباح إحساسًا مميزًا بالبهجة والتآخي.بعد الصلاة، يتبادل الناس التهاني والدعوات الطيبة، ويتوجه الكثيرون إلى المقابر لزيارة موتاهم وقراءة الفاتحة على أرواحهم.
صلة الرحم وزيارات العيد: تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية
يعد عيد الفطر مناسبة مثالية لتعزيز صلة الرحم، حيث يحرص المغاربة على زيارة الأقارب والجيران وتقديم التهاني، كما تجتمع العائلات الكبيرة حول موائد العيد، ويستقبل الكبار الصغار بالأحضان والدعوات الطيبة، كما يتبادل المغاربة ما يسمى ب "العيدية"، وهي مبلغ مالي يقدَّم للأطفال كهدية احتفالية تدخل السرور على قلوبهم.
الأزياء التقليدية في عيد الفطر: أهمها و أشهرها الجلباب، القفطان، والجابادور
يرتبط عيد الفطر في المغرب بالأزياء التقليدية التي تعكس التراث الغني للبلاد. من بين الملابس الأكثر شعبية:* الجلباب المغربي : لباس تقليدي يخص الجنسين معا ، منه نوع للرجال بألوان و طرز خاص ، و هناك نوع يخص النساء مع ألوان نسائية و طرز أنيق جداب، و يكون واسعا أنيقا، يُرتدى في الصلوات والزيارات العائلية.
* القفطان المغربي: زي فخم ترتديه النساء في المناسبات الكبرى.
* الجابادور المغربي: لباس رجالي مميز يجمع بين العراقة والأناقة.
هذه الملابس تعبر عن الهوية المغربية وتضفي على العيد طابعًا احتفاليًا خاصًا.
عادات تقديم العيدية والهدايا: إدخال الفرحة على الأطفال والأقارب
تقديم "العيدية "يعد من التقاليد المهمة لدى المغاربة في صبيحة العيد، حيث يمنح الكبار مبالغ مالية رمزية للأطفال لإدخال الفرحة على قلوبهم، كما يتبادل البعض الهدايا مثل الحلويات، الملابس، والعطور، ما يعزز جو الفرح والمودة بين الأهل والأصدقاء.أطباق عيد الفطر المميزة: أشهرها الكسكس باللحم، الطاجين، والرفيسة
يُعتبر العيد فرصة لتذوق ألذ الأطباق المغربية التقليدية التي تختلف حسب المناطق:* الكسكس باللحم والخضر: طبق رئيسي يُقدم في اليوم الأول للعيد.
* طاجين الدجاج بالزيتون والليمون: طبق لذيذ تتناوله الأسر خلال التجمعات العائلية.
* الرفيسة: وجبة مغربية تقليدية تحضر بالدجاج والتوابل.
هذه الأطباق تعبر عن كرم الضيافة المغربية وتضفي لمسة خاصة على العيد.
احتفالات المناطق الأمازيغية: رقصات أحواش وأحيدوس في العيد
في المناطق الأمازيغية، تأخذ الاحتفالات طابعًا خاصًا، حيث تُنظم عروض موسيقية ورقصات تقليدية مثل أحواش وأحيدوس، التي تجمع أهل القرى في جو من البهجة والاحتفال، كما تُقام أنشطة ثقافية تُبرز التراث الأمازيغي الغني.زكاة الفطر في المغرب: قيم التضامن والتكافل الاجتماعي
زكاة الفطر هي واحدة من أسمى العبادات التي تسبق عيد الفطر، وتحمل أبعادًا اجتماعية ودينية هامة في المجتمع المغربي، حيث يحرص المسلمون في المغرب على إخراج زكاة الفطر قبل أداء صلاة العيد، اتباعًا للسنة النبوية، وذلك لضمان أن يتمكن الفقراء والمحتاجون من الاحتفال بالعيد دون معاناة.مقدار زكاة الفطر وأهميتها
وفقًا للمجلس العلمي الأعلى، تم تحديد قيمة زكاة الفطر لهذا العام 2025 م بـ 23 درهمًا للفرد، ويمكن دفعها نقدًا أو على شكل أو حبوبا أو دقيقا، و من الأفضل أن تكون من هاتين المادتين الأخيرتين ادا تيسر دلك، سيرا على نهج الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم، و تُوزع هذه الزكاة على الفقراء والمحتاجين، تعزيزًا لقيم التكافل الاجتماعي وضمانًا لفرحة الجميع في العيد.دور الجمعيات الخيرية في توزيع زكاة الفطر
تلعب الجمعيات الخيرية دورًا هامًا في تنظيم وجمع وتوزيع زكاة الفطر على المستحقين، حيث تعمل على إيصالها إلى الأسر المحتاجة في الوقت المناسب، مما يضمن تحقيق أهدافها الإنسانية والاجتماعية.أثر زكاة الفطر على المجتمع المغربي
تساهم زكاة الفطر في تقليل العوز و الحاجة بين الطبقات، وتعزز مشاعر المحبة والأخوة بين أفراد المجتمع، مما يجعل العيد مناسبة سعيدة للجميع بغض النظر عن مستواهم الاقتصادي، و تسود قيم التضامن و التكافل و التعاون بين كل أطياف المجتمع.عيد الفطر: فرحة متجددة كل عام
يظل عيد الفطر في المغرب مناسبة تجمع بين القيم الدينية والفرحة العائلية، حيث يحرص المغاربة على الاحتفال به بكل ما يحمله من معانٍ إنسانية، إنه عيد تتجدد فيه البهجة كل عام، بين تجمع أفراد العائلة و تعزيز صلة الرحم و بين فرحة و ضحكات الأطفال، في أجواء تعبق بالمحبة والتآخي.كما يمثل عيد الفطر فرصة لاستحضار القيم الأصيلة للمجتمع المغربي، حيث تتجسد فيه مشاعر العطاء، التسامح، والتضامن الاجتماعي، هده القيم و الأخلاق المتوارثة أبا عن جدا و التي تتشكل منها الحضارة المغربية العريقة، كما يجتمع الأهل والأحباب على موائد العيد، ويستقبلون الضيوف بكرم وسخاء، في صورة تعكس عمق التقاليد المغربية المتوارثة عبر الأجيال.
إنه ليس مجرد احتفال بانتهاء شهر الصيام، بل هو مناسبة تعيد رسم الابتسامة على وجوه الجميع، وتؤكد أن الفرح الحقيقي يكمن في الاجتماع بالأحباب ومشاركة اللحظات السعيدة بين الأهل و الأحباب.